ابن رضوان المالقي

131

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

إليك عني أجر نصيحتك . فأخرج معه ، فإنك غير ذام لصحبته . انتهى ذلك وأمثاله كثير « 146 » . فصل في ذكر الدخول والسلام على الملك والاستئذان للداخلين حكى بعض « 147 » المؤرخين أن أبا نصر الفارابي لما ورد على سيف الدولة ، وكان مجلسه مجمع الفضلاء في جميع المعارف « 148 » ، فأدخل « 149 » عليه وهو بزي الأتراك ، وكان ذلك زيه دائما . فوقف فقال له سيف الدولة : اقعد . فقال : حيث أنا أو حيث أنت ؟ فقال : حيث أنت ، فتخطى رقاب الناس ، حتى انتهى إلى مسند سيف الدولة ، وزاحمه فيه ، حتى أخرجه عنه . وكان على رأس سيف الدولة مماليك ، وله معهم لسان خاص يسارهم « 150 » به قل أن يعرفه أحد : فقال لهم بذلك اللسان : هذا الشيخ قد أساء « 151 » الأدب وإني سائله عن أشياء إن لم يوف بها فأخرجوا « 152 » به فقال له أبو نصر بذلك اللسان : أيها الأمير ، اصبر فإن الأمور بعواقبها « 153 » . فعجب سيف الدولة منه وقال له : أتحسن الكلام بهذا اللسان فقال : نعم ، أحسن بأكثر من سبعين لسانا ، فعظم عنده « 154 » . لما حضر أبو « 155 » منصور الجواليقي للصلاة بالإمام المقتفي باللّه ، ودخل عليه أول

--> ( 146 ) ورد هذا النص الطويل في وفيات الأعيان ج 2 ص 41 - 42 مع زيادة في بعض الألفاظ والعبارات ولا شك أن ابن رضوان قد استخلص قصته من الوفيات . ( 147 ) د : بعض المؤرخين - محذوفة - ( 148 ) ج : المعاريف ( 149 ) ج : فدخل عليه في زي الأتراك ، د : أدخل ( 150 ) د : يساررهم به قلما يعرفه أحد ، ك : يحاورهم ( 151 ) ج : ياء ( 152 ) د : فأخرجوا به . ومروج : فأخرقوا به . ( 153 ) أ : لعواقبها ( 154 ) نقل ابن رضوان هذا النص من مروج الذهب ج 5 ص 155 ( 155 ) ورد الاسم في جميع النسخ ما عدا ج : أبو منصور بن الجواليقي . وصحته - كما ورد في ج : أبو منصور الجواليقي ،